هذا النص متوفر بلغات أخرى ايضا : اردو (الأردية)

يا لربنا من مبدع!

الكتاب :تجلیات

المؤلف :خواجة شمس الدين عظيمي

URL قصير: http://iseek.online/?p=8382

قال الله تعالى :﴿ وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[1]

لقد خلق الله تعالى على وجه الأرض من الدواب ما إن حاولنا إحصاء أنواعه بلغت الملايين ، وإن حاولنا إحصاء أفراد تلك الأنواع  قفزت إلى البلايين ، وكل نوع ينفرد بلونه وطوره ، و أفراد كل نوع تختلف تماماً عن أفراد الأنواع الأخرى شكلاً وهيئة.

ونفس الشيء ينطبق على النبات والجماد ، فبعض الحشرات التي تدب على الأزهار والأشجار تكون من صغر الحجم بحيث إذا حاولنا أخذها بيدنا تتفتت أجزاؤها، ومع ذلك فإن جسمها يحتوي على الكلى والعظام والرئات والمعدات والأمعاء والمخ والعيون و الأجنحة والأرجل وما إلى ذلك.

وإن تحركات مختلف الحيوانات تختلف مع اختلاف ظروفها فبعضها ينام نهارا ويستيقظ ليلاً ، وبعضها تستيقظ نهاراً وتنام ليلاً ، ومن الحيوان من يسكن في سقوف البيوت وجحورها لعدة أشهر خلال مواسم الصيف والشتاء القاسية ، ويبقى حياً بالرغم من أن الهواء والغذاء لا يصلان إليه.

وبما أن الرياح مكلفة بتغذية الأشجار فهذا هو السر وراء أنها قائمة لا تمشي ، ويا ترى لو أن الأشجار بدأت تمشي في البحث عن غذائها على غرار الدواب أو تطير في الفضاء على غرار الأطيار فما الذي سيؤول إليه نظام هذا الكون؟

واللآلئ تسبح على سطح المياه قابعة في بوارج الصدف ، وإن هذا الصدف توجد له حسب قول العلماء  عدة أفواه ، وكل فم يحتوي على أربع شفاه.

ومن الطيور ما لا يوجد فيه سوى حاسة اللمس، ومنها ما يوجد فيه كل الحواس ، ومنها ما يحرم حاسة البصر ، وأما حيوانات الحواس الخمس فكلنا يعرفها تماماً ، ومن عجائب القدرة أن كل خلق مهما يكن عدد حواسه فإنه لا نقص فيه من ناحية الخلقة.

ومن الحيوان ما يتدحرج بدلاً من أن يمشي ومن الحشرات ما يزحف ومنها ما يمشي على بطنه ، ومنها ما يعدو ، ومن الطيور ما يطير بجناحين ومنها ما يطير بأربعة أجنحة ،وكذلك يوجد لبعض الحيوانات رجلان ولبعضه أربع أرجل ولبعضه ست أرجل ولبعضه ألف رجل.

ولقد قال الله تعالى:

﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ*وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ *وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾[2]

وتنبثق من الجبال ينابيع المياه المعدنية وتسقي الحرث ، وتكون القمم الجبلية منبتاً للأشجار الباسقة نحو الصنوبر والأرز. وتكتنف بطونها المعادن كالفحم والطباشير والكلس والنحاس الأصفر والذهب والحديد، وهذه الجبال بقيت أحقاباً طوالاً في قيعان البحار ثم شبت وبرزت في أجوافها هذه المعادن الغالية ، ولقد قال الرب القدير القادر المبدع: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ [3]

إن الإنسان أعجوبة نادرة من أعاجيب القدرة ، فلقد كشف الأخصائيون القناع عن أن هناك بلايين الخلايا التي تعمل في خلق الإنسان ، وتكون أولاً خلية ثم خليتان ثم أربع ثم تتضاعف ، وبعض الخلايا تؤدي دورها في تكوين الأنف، وبعضها في تكوين الأذن ، وبعضها في تكوين العين ، وبعضها في تكوين الأعضاء الأخرى، والعقل تائه في دقة هذه العمليات الخلوية فلم لا تقوم هذه الخلايا بتكوين الأذن في مكان الأنف ، والعين في موضع الأذن؟والجواب واضح وهو أن كل هذه العمليات التكوينية إنما تجرى تحت عين الله تعالى الساهرة في كل وقت من الأوقات ، قال تعالى:

﴿ وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً ﴾ [4]


[1] سورة النور: الآية 45

[2] سورة الغاشية: الآيات 17-21

[3] سورة الأنبياء: الآية 30

[4] سورة النساء : الآية 132

هذا النص متوفر بلغات أخرى ايضا : اردو (الأردية)

تجلیات فصول من

ِ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ  ِ نبذة عن مؤلف الكتاب الشيخ/خواجة شمس الدين عظيمي  ِ 1 - القرآن الكريم  ِ 2 - الدجى المحدقة بالأرض  ِ 3 - النداء في السماء  ِ 4 - صورتنا  ِ 5 - تسخير الكون  ِ 6 - حب الثروة هو الوثنية  ِ 7 - غير المسلمين على خط التطور والتقدم  ِ 8 - تشييع الجثمان  ِ 9 - قاموس النيران  ِ 10 - بصائر الروح  ِ 11 - الغصن اليابس  ِ 12 - القلب المخلص  ِ 13 - الدعوة  ِ 14 - معالم الطريق  ِ 15 - الصيغ التكوينية  ِ 16 - التوبة والإنابة  ِ 17 - منابع الخير  ِ 18 - الإحسان العظيم  ِ 19 - نهج التحدث  ِ 20 - الحج  ِ 21 - الاستجابة لله تعالى في الإنفاق  ِ 22 - زوجتان  ِ 23 - الصراط المستقيم والمنهج القويم  ِ 24 - مسؤوليات المسلم تجاه الوالدين  ِ 25 - الحبّ  ِ 26 - رفقاً بالقوارير  ِ 27 - اليقظة  ِ 28 - قطرة من المياه  ِ 29 - صفات الله عز وجل  ِ 30 - جانبان من الحياة  ِ 31 - الوعي والمعرفة  ِ 32 - أعواد المكنسة  ِ 33 - الرزق  ِ 34 - الأمة في سبات  ِ 35 - التأسي بالأنبياء  ِ 36 - ماهي الحسنة؟  ِ 37 - المتعنتون  ِ 38 - الأرواح السعيدة  ِ 39 - أسس الحب والصداقة  ِ 40 - أشعة الشمس  ِ 41 - مرضاة الله تعالى  ِ 42 - الدنيا والآخرة  ِ 43 - أهمية الزوجة  ِ 44 - معرفة الذات  ِ 45 - الخوف الجاثم على الصدر  ِ 46 - الصوم  ِ 47 - المشاهد الكونية  ِ 48 - الدعاء  ِ 49 - المسجد  ِ 50 - هو العليم الخبير  ِ 51 - القنوط  ِ 52 - الاحتكار  ِ 53 - إنما المؤمنون إخوة  ِ 54 - كتاب الله تعالى  ِ 55 - لا تأخذه سنة  ِ 56 - الخزائن المكنونة في الإنسان  ِ 57 - يا لربنا من مبدع!  ِ 58 - نكران الجميل  ِ 59 - المرآة  ِ 60 - الوجوه العابسة  ِ 61 - في سبيل الله تعالى  ِ 62 - الكبر والتبجح  ِ 63 - شهر رمضان  ِ 64 - المقابر  ِ 65 - القرآن ووصفات التسخير  ِ 66 - خير حبيب  ِ 67 - كراهية الموت  ِ 68 - الإنسان المذنب  ِ 69 - هل يتصدق أهل النار على أهل الجنة ؟  ِ 70 - علم الاقتصاد  ِ 71 - أدب المجالس  ِ 72 - أفشوا السلام بينكم  ِ 73 - الغناء ومظاهر الفرح  ِ 74 - خدمة خلق الله تعالى  ِ 75 - نبينا المكرم صلى الله عليه وسلم  ِ 76 - الاصطبار والصمود  ِ 77 - الضيافة  ِ 78 - البسمة  ِ 79 - مفاسد السوق السوداء  ِ 80 - الصديق  ِ 81 - الدين والناشئة الجديدة  ِ 82 - المعراج  ِ 83 - الإحصائيات البشرية  ِ 84 - جائیداد میں لڑکی کا حصہ  ِ 85 - الدعوة إلى الدين  ِ 86 - سؤال الملك  ِ 87 - جبل من ذهب  ِ 88 - في بطن الحوت  ِ 89 - أسماء الأطفال  ِ 90 - وجوه الخير  ِ 91 - تحسين مناخ البيت  ِ 92 - شهود الغيب  ِ 93 - حقوق العباد  ِ 94 - الصديق الفقير  ِ 95 - داع ولا عمل له  ِ 96 - الاحتفال بالعيد  ِ 97 - جذب و شوق  ِ 98 - مخافة الموت  ِ 99 - جماعة من الملائكة  ِ 100 - وجعلناكم أمة وسطاً  ِ 101 - الظفر بالأهداف
إظهار الكل ↓

نرجو تزويدنا بآرائكم.

Your Name (required)

Your Email (required)

Subject

Category

Your Message