هذا النص متوفر بلغات أخرى ايضا : اردو (الأردية)

هو العليم الخبير

الكتاب :تجلیات

المؤلف :خواجة شمس الدين عظيمي

URL قصير: http://iseek.online/?p=8375

تب إلى الله تعالى..أينما كنت تب إلى الله تعالى..وإن كنت كافراً أو مشركاً فلا تقنط من روح الله تعالى فإن بلاط الرحمن الرحيم ليس مقنوطاً منه ، وإن كنت رجعت عن توبتك إلى السيئات مائة مرة فعلى الرغم من ذلك الإصرار لا تقنط وتب إلى الله تعالى.

فالتوبة لغة الرجوع والعودة والوصال بعد الفراق والإنابة إلى الله تعالى بعاطفة الندم ، والله تعالى خالقنا ورازقنا أشد فرحاً إذا تاب إليه العبد بكل عجز وانكسار ، فعن عمر بن الخطاب ، أنه  قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي ، فإذا امرأة من السبي …. وجدت صبيا في السبي أخذته فألزقته ببطنها فأرضعته ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ فقلنا : لا والله ، وهي تقدر على أن لا تطرحه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿الله تعالى أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها ﴾[1].

وإذا صدر منك ذنب فلا تتأخر في التوبة إلى الله تعالى بكل تذلل وانكسار وخضوع وندم واستغفره فالتوبة والاستغفار مجلاة للروح ومغسلة للقلب ، والإخلاص في التوبة يحول خط الحياة، ولا شك أن الوفاء بما عاهد الإنسان عليه ربه في الأزل حينما قال: ﴿ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ﴾[2] فريضة أدبية إنسانية روحية ، ولا تغفل عن جانب إصلاح نفسك وتزكية روحك مع بذل قصارى جهدك فإن نقضت العهد المذكور وأقدمت على خطأ فلا تقنط من روح الله تعالى الرحمن بل الجأ إليه مستغفراً مسترحماً ، فالله تعالى ليس بعيداً عنك بل هو أقرب إليك من حبل الوريد ، وحيثما كنت فإن الله معك ، وما من اثنين إلا ثالثهما الله تعالى ، وما تعمل من عمل فالله تعالى يراقبك ويدري ما تخفيه ، وإليه المنتهى وهو المحيط بكل شيء وهو القادر المطلق والعليم الخبير ، وادع ربك قائلاً:

“يا رب: إني ضعيف وإني ظلمت نفسي ولكن رحمتك غلبت غضبك!

فيا رب: يا من هو أرحم بعباده من سبعين أماً! إرحمني واستر خطيئتي في ذيل عفوك اللانهائي”.

ولا تقيد التوبة بارتكاب الخطيئة فقط ، بل داوم عليها كل حين فإن الإنسان لا يزال يصدر منه الزلل ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم مع كونه معصوماً ومحبوباً عند الله تعالى وشافعاً ومشفعاً يوم القيامة ورحمة للعالمين ، كان يستغفر كل يوم سبعين مرة بل أكثر ، والاستغفار التالي جار حتى الآن على لسان أمته ، وقد أرشدنا النبي عليه الصلاة والسلام على سيد الاستغفار وهو: ﴿اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، أعوذ بك من شر ما صنعت﴾[3].

و قال الله عز وجل:

﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴾ [4]

 


 

 

[1] رواه البخاري عن ابن أبي مريم

[2] سورة الأعراف : الآية 172

[3]  عن شداد بن أوس انظر صحيح البخاري – كتاب الدعوات

[4] سورة الأعراف: الآيات 200-201

هذا النص متوفر بلغات أخرى ايضا : اردو (الأردية)

تجلیات فصول من

ِ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ  ِ نبذة عن مؤلف الكتاب الشيخ/خواجة شمس الدين عظيمي  ِ 1 - القرآن الكريم  ِ 2 - الدجى المحدقة بالأرض  ِ 3 - النداء في السماء  ِ 4 - صورتنا  ِ 5 - تسخير الكون  ِ 6 - حب الثروة هو الوثنية  ِ 7 - غير المسلمين على خط التطور والتقدم  ِ 8 - تشييع الجثمان  ِ 9 - قاموس النيران  ِ 10 - بصائر الروح  ِ 11 - الغصن اليابس  ِ 12 - القلب المخلص  ِ 13 - الدعوة  ِ 14 - معالم الطريق  ِ 15 - الصيغ التكوينية  ِ 16 - التوبة والإنابة  ِ 17 - منابع الخير  ِ 18 - الإحسان العظيم  ِ 19 - نهج التحدث  ِ 20 - الحج  ِ 21 - الاستجابة لله تعالى في الإنفاق  ِ 22 - زوجتان  ِ 23 - الصراط المستقيم والمنهج القويم  ِ 24 - مسؤوليات المسلم تجاه الوالدين  ِ 25 - الحبّ  ِ 26 - رفقاً بالقوارير  ِ 27 - اليقظة  ِ 28 - قطرة من المياه  ِ 29 - صفات الله عز وجل  ِ 30 - جانبان من الحياة  ِ 31 - الوعي والمعرفة  ِ 32 - أعواد المكنسة  ِ 33 - الرزق  ِ 34 - الأمة في سبات  ِ 35 - التأسي بالأنبياء  ِ 36 - ماهي الحسنة؟  ِ 37 - المتعنتون  ِ 38 - الأرواح السعيدة  ِ 39 - أسس الحب والصداقة  ِ 40 - أشعة الشمس  ِ 41 - مرضاة الله تعالى  ِ 42 - الدنيا والآخرة  ِ 43 - أهمية الزوجة  ِ 44 - معرفة الذات  ِ 45 - الخوف الجاثم على الصدر  ِ 46 - الصوم  ِ 47 - المشاهد الكونية  ِ 48 - الدعاء  ِ 49 - المسجد  ِ 50 - هو العليم الخبير  ِ 51 - القنوط  ِ 52 - الاحتكار  ِ 53 - إنما المؤمنون إخوة  ِ 54 - كتاب الله تعالى  ِ 55 - لا تأخذه سنة  ِ 56 - الخزائن المكنونة في الإنسان  ِ 57 - يا لربنا من مبدع!  ِ 58 - نكران الجميل  ِ 59 - المرآة  ِ 60 - الوجوه العابسة  ِ 61 - في سبيل الله تعالى  ِ 62 - الكبر والتبجح  ِ 63 - شهر رمضان  ِ 64 - المقابر  ِ 65 - القرآن ووصفات التسخير  ِ 66 - خير حبيب  ِ 67 - كراهية الموت  ِ 68 - الإنسان المذنب  ِ 69 - هل يتصدق أهل النار على أهل الجنة ؟  ِ 70 - علم الاقتصاد  ِ 71 - أدب المجالس  ِ 72 - أفشوا السلام بينكم  ِ 73 - الغناء ومظاهر الفرح  ِ 74 - خدمة خلق الله تعالى  ِ 75 - نبينا المكرم صلى الله عليه وسلم  ِ 76 - الاصطبار والصمود  ِ 77 - الضيافة  ِ 78 - البسمة  ِ 79 - مفاسد السوق السوداء  ِ 80 - الصديق  ِ 81 - الدين والناشئة الجديدة  ِ 82 - المعراج  ِ 83 - الإحصائيات البشرية  ِ 84 - جائیداد میں لڑکی کا حصہ  ِ 85 - الدعوة إلى الدين  ِ 86 - سؤال الملك  ِ 87 - جبل من ذهب  ِ 88 - في بطن الحوت  ِ 89 - أسماء الأطفال  ِ 90 - وجوه الخير  ِ 91 - تحسين مناخ البيت  ِ 92 - شهود الغيب  ِ 93 - حقوق العباد  ِ 94 - الصديق الفقير  ِ 95 - داع ولا عمل له  ِ 96 - الاحتفال بالعيد  ِ 97 - جذب و شوق  ِ 98 - مخافة الموت  ِ 99 - جماعة من الملائكة  ِ 100 - وجعلناكم أمة وسطاً  ِ 101 - الظفر بالأهداف
إظهار الكل ↓

نرجو تزويدنا بآرائكم.

Your Name (required)

Your Email (required)

Subject

Category

Your Message