هذا النص متوفر بلغات أخرى ايضا : اردو (الأردية)

نكران الجميل

الكتاب :تجلیات

المؤلف :خواجة شمس الدين عظيمي

URL قصير: http://iseek.online/?p=8383

قال تعالى :

﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [1]

إن السحب تنقشع بعد هطول الأمطار وتصبح السماء صافية ، فلا تبقى الأمطار هطالة ولا السماء غائمة ، وهاتان الحالتان إنما تتعاقبان ، فلو استمر هطول الأمطار لاختفت كافة المواد الغذائية من الخضار والحبوب وانسدت كافة الطرق ، وتعطلت أنشطة الحياة ، وعلى العكس من ذلك فلو انقطع المطر وأضحت السماء صافية لغارت مياه العيون والبحيرات بعد أسونها وتغيرها وامتلأ الجو بالغازات السامة ، وانتشرت الأوبئة في الأرض ، واحترقت المراعي، ويبست الغابات وحرمت النحل مص العسل من الأزهار وهكذا ينتهي إنتاج العسل الذي فيه شفاء للناس، ولقد قال الله تعالى:

﴿ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴾ [2]

الهواء هو أحد أسس حياة كل كائن حي ، فلو أمسكه الله تعالى ولو لهنيهة لأدركت المنية كل حي، هو والماء الذي أسلفنا البيان عن أهميته ، فإن للرياح ضلع كبير في سوقه من السماء إلى الأرض، فالرياح أولاً تبخر المياه بمساعدة حرارة الشمس وتحملها إلى الفضاء العالي ثم تتكون من الأبخرة سحباً سوداء ثم تسوقها إلى بلد ميت ، وبعد ذلك تنهمر الأمطار على الأرض،قال الإمام الغزالي ما معناه: فالرياح الشرقية تحرك السحاب إلى الإتجاه الفوقي ، والرياح الشمالية تجمع السحاب قطعة قطعة ، والرياح الجنوبية تدر السحاب بينما الرياح الغربية تسقي الأرض في شكل الأمطار المغدقة.

ولقد قال الله سبحانه وتعالى:

﴿ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴾ [3]

والرياح هي التي تسوق السحب إلى المناطق المختلفة فينتفع بمائها الفلاحون في إخراج الحبوب الغذائية ، ولو لم تكن الرياح لتعلقت السحب وهي مثقلة في عنان السماء ولم ترتوي الأرض بمائها.وبفضل الرياح تجري السفن التي تنقل مواد الغذاء وأسباب الحياة من مكان إلى آخر، وهكذا يستفيد سكان كل منطقة من منتجات  المنطقة  الأخرى فلو سكنت الريح لبقيت السفن رواكد على ظهر الماء وانحصرت هذه الفائدة في المنطقة المنتجة لا غير.

وللرياح دور بارز في تطهير الجو والحد من تلوث البيئة ، وسوق الأتربة  والغبرة إلى الحدائق والروضات فتكون مادة غذائية للأشجار.

وإذا هبت الرياح على سطح البحر ساقت إلى الساحل أشياء كثيرة مما دق أو جل ، فلا شك أن تسيير هذا النظام بهذه الحكمة والدقة البالغتين إنما يرجع فضله إلى الله تعالى الملك القدوس فالله أكبر.

وكم يبعث على العجب أن كل أداة من جهاز هذا الكون إنما تقدم خدمات جبارة وأعمالاً جساماً لإبقاء حياة الإنسان أشرف خلائق الله تعالى فبأي آلاء ربك تتمارى أيها الإنسان؟

 


 

 

[1] سورة النحل: الآيات 10-11

[2] سورة الشورى: الآية 27

[3] سورة الحجر: الآية 22

هذا النص متوفر بلغات أخرى ايضا : اردو (الأردية)

تجلیات فصول من

ِ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ  ِ نبذة عن مؤلف الكتاب الشيخ/خواجة شمس الدين عظيمي  ِ 1 - القرآن الكريم  ِ 2 - الدجى المحدقة بالأرض  ِ 3 - النداء في السماء  ِ 4 - صورتنا  ِ 5 - تسخير الكون  ِ 6 - حب الثروة هو الوثنية  ِ 7 - غير المسلمين على خط التطور والتقدم  ِ 8 - تشييع الجثمان  ِ 9 - قاموس النيران  ِ 10 - بصائر الروح  ِ 11 - الغصن اليابس  ِ 12 - القلب المخلص  ِ 13 - الدعوة  ِ 14 - معالم الطريق  ِ 15 - الصيغ التكوينية  ِ 16 - التوبة والإنابة  ِ 17 - منابع الخير  ِ 18 - الإحسان العظيم  ِ 19 - نهج التحدث  ِ 20 - الحج  ِ 21 - الاستجابة لله تعالى في الإنفاق  ِ 22 - زوجتان  ِ 23 - الصراط المستقيم والمنهج القويم  ِ 24 - مسؤوليات المسلم تجاه الوالدين  ِ 25 - الحبّ  ِ 26 - رفقاً بالقوارير  ِ 27 - اليقظة  ِ 28 - قطرة من المياه  ِ 29 - صفات الله عز وجل  ِ 30 - جانبان من الحياة  ِ 31 - الوعي والمعرفة  ِ 32 - أعواد المكنسة  ِ 33 - الرزق  ِ 34 - الأمة في سبات  ِ 35 - التأسي بالأنبياء  ِ 36 - ماهي الحسنة؟  ِ 37 - المتعنتون  ِ 38 - الأرواح السعيدة  ِ 39 - أسس الحب والصداقة  ِ 40 - أشعة الشمس  ِ 41 - مرضاة الله تعالى  ِ 42 - الدنيا والآخرة  ِ 43 - أهمية الزوجة  ِ 44 - معرفة الذات  ِ 45 - الخوف الجاثم على الصدر  ِ 46 - الصوم  ِ 47 - المشاهد الكونية  ِ 48 - الدعاء  ِ 49 - المسجد  ِ 50 - هو العليم الخبير  ِ 51 - القنوط  ِ 52 - الاحتكار  ِ 53 - إنما المؤمنون إخوة  ِ 54 - كتاب الله تعالى  ِ 55 - لا تأخذه سنة  ِ 56 - الخزائن المكنونة في الإنسان  ِ 57 - يا لربنا من مبدع!  ِ 58 - نكران الجميل  ِ 59 - المرآة  ِ 60 - الوجوه العابسة  ِ 61 - في سبيل الله تعالى  ِ 62 - الكبر والتبجح  ِ 63 - شهر رمضان  ِ 64 - المقابر  ِ 65 - القرآن ووصفات التسخير  ِ 66 - خير حبيب  ِ 67 - كراهية الموت  ِ 68 - الإنسان المذنب  ِ 69 - هل يتصدق أهل النار على أهل الجنة ؟  ِ 70 - علم الاقتصاد  ِ 71 - أدب المجالس  ِ 72 - أفشوا السلام بينكم  ِ 73 - الغناء ومظاهر الفرح  ِ 74 - خدمة خلق الله تعالى  ِ 75 - نبينا المكرم صلى الله عليه وسلم  ِ 76 - الاصطبار والصمود  ِ 77 - الضيافة  ِ 78 - البسمة  ِ 79 - مفاسد السوق السوداء  ِ 80 - الصديق  ِ 81 - الدين والناشئة الجديدة  ِ 82 - المعراج  ِ 83 - الإحصائيات البشرية  ِ 84 - جائیداد میں لڑکی کا حصہ  ِ 85 - الدعوة إلى الدين  ِ 86 - سؤال الملك  ِ 87 - جبل من ذهب  ِ 88 - في بطن الحوت  ِ 89 - أسماء الأطفال  ِ 90 - وجوه الخير  ِ 91 - تحسين مناخ البيت  ِ 92 - شهود الغيب  ِ 93 - حقوق العباد  ِ 94 - الصديق الفقير  ِ 95 - داع ولا عمل له  ِ 96 - الاحتفال بالعيد  ِ 97 - جذب و شوق  ِ 98 - مخافة الموت  ِ 99 - جماعة من الملائكة  ِ 100 - وجعلناكم أمة وسطاً  ِ 101 - الظفر بالأهداف
إظهار الكل ↓

نرجو تزويدنا بآرائكم.

Your Name (required)

Your Email (required)

Subject

Category

Your Message