هذا النص متوفر بلغات أخرى ايضا : اردو (الأردية)

جذب و شوق

الكتاب :تجلیات

المؤلف :خواجة شمس الدين عظيمي

URL قصير: http://iseek.online/?p=8422

جعل القرآن الكريم التفكير والبحث واجباً لكل مسلم ، فلا بد لكل مسلم واع أن يتعرف على الأنظمة المتحكمة في الكون وهو التفكير في آيات الله تعالى ، وإن مشاهدة الحقائق العلمية في أعقاب هذا التفكير والتدبر تقود المتفكر إلى الإيمان بالله العلي العظيم ، ولقد وردت الأحاديث بأن:

  1. تأخذ الحكمة حيث وجدتها أو كما قال.
  2. الكلمة ، الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها.
  3. تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة.
  4. طلب العلم أفضل من العبادة.
  5. العلم حياة الإسلام وعماد الدين.
  6. طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة فاطلبوا العلم ولو كان بالصين.

فمن أراد غمس اليد في منافع الدنيا فعليه أن يطلب العلم. ومن أراد أن يفوز بمتاع الآخرة فعليه  أن يطلب العلم.

والإرشادات الحكيمة النبوية كان لها أكبر وقع على الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فقد عكفوا على طلب العلم بكل شوق وطموح وأخذوه من كافة مظانه ، والفضيلة العلمية مكنتهم من زعامة الكوكب الأرضي في العلوم والفنون،  والمسلمون لم يرسوا أساس علومهم على الخرافات والخزعبلات والمجازفات والافتراضات الخاطئة بل قدموا بحثاً صافياً في كل حقل من الحقول على أساس التجربة والمشاهدة الصادقة ، ويأتي على رأسهم جابر الفارابي وزكريا الرازي وابن سينا والخوارزمي وعمر الخيام ونصير الدين الطوسي وأبو الحسن وابن محمد القزويني والإمام الرازي وأبو القاسم البيروني وابن خلدون والإمام الغزالي ، فأضافوا فصولاً جديدة رائعة إلى أسفار العلوم والفنون بعد بذل المجهودات الجبارة ، وكانت بلاد أوروبا إذ ذاك منغمسة في بحار الخرافات ، والفضل يرجع إلى المسلمين في إيجاد دليل القبلة والبارود والورق ، والعلماء المسلمون هم الذين نجحوا بمحاولة الطيران الجوي ، وهم الذين نجحوا في اتخاذ المرايات من الحجارة وابتكروا التلسكوب والإسطرلاب والحروف البارزة لقراءة المكفوفين ، والفضل في علم الجبر أيضاً يرجع إلى العرب فقد أضافوا كثيراً من العلوم اليونانية المرتبطة بهندسة الأرض وحساب المثلثات وقاموا برسم أشكال النجوم وحصر أعدادها ، وبمسح الأرض استنتجوا كم يبلغ محيطها ، وأوجدوا ألواناً من الساعات الشمسية والمائية وابتكروا رقاص الساعة لقياس الوقت بالإضافة إلى فن الطباعة وهم المسؤولون عن إحداث ثورة فروع الطب.

إن إرشادات الرسول صلى الله عليه وسلم الحكيمة بشأن أهمية العلم قد وقعت على قلوب العرب بحيث كانوا يزعمون أن العلم والحكمة تراثاً لهم وكانوا يشدون رحالهم حيث يوجد العلم والحكمة ، وآلاف مؤلفة من الأخصائيين المسلمين قاموا بإغناء المواد العلمية بالإضافات الجديدة النافعة ، ومن عكف على مؤلفاتهم من المثقفين في هذا العصر الحديث لاحظ سمة بارزة وهي أن مواد تلك المؤلفات لا تتناقض مع العقيدة الإسلامية أي تناقض، فلا ترى فيها الإسلام يتنافى مع العلوم أو يتعارض معها ، وإن هذا النور الباهر لما أضاء في كل اتجاه حفز المسلمين في البلدان النائية على إقامة الجامعات نحو باريس واوكسفورد وغيرها.

إن المفكر المحايد اليوم إذا أرخى زمام تفكيره في خلق الكون وأسراره وربط خيوط تفكيره بما ورد في القرآن الكريم من الآي الباهرات أدرك بكل وضوح أن “العلم” ميزة للإنسان بحكم الولادة ، وإذا قام المفكر بإعطاء العلم مكانته الخاصة عرف أن العلم في الواقع أداة واقعية توصل إلى حقائق الخلق والتسخير والموت والحياة وإلى كل الأسرار الكامنة وراء ذلك ، ولقد ورد في القرآن أن الله تعالى جعل آدم عليه السلام خليفة له في الأرض وعلمه الأسماء كلها فالخلافة تعني استخدام سلطات الله تعالى الخاصة في التسخير ، وهذا الاستخدام لا يجري إلا إذا كان هناك معرفة بقواعد استخدام السلطات ، وإنما المراد بها التوقيف على علم تسخير الكون حتى يحكم بفضل هذا العلم تصرفه ونفوذه في هذا الكون ، ومن الناحية العلمية فإن معرفة العلم هي معرفة الطبيعة والكون ، والعلم لا يهدف إلا إلى معرفة أفراد الكون والأجزاء التي عملت على خلق الأفراد ومقادير  تلك الأجزاء التي تتحرك في نظام متناسق ، وهذه الحركة تبقي الشيء حياً ، ومن الناحية العلمية فإن وظيفة العلم هي تسخير كافة قوات الكون والانتفاع بكافة خزائن الأرض والسماء ، ولقد قال الله تعالى في القرآن:

﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [1]

وإذا تدبرنا علمياً في خصائص الحديد النافعة للناس أدركنا في غير إبهام أن الحديد ضلعاَ في ابتكارات اليوم العلمية بشكل أو بآخر، فلا تخفى أهمية الحديد في السكك الحديدية والطائرات والأجهزة اللاسلكية بل في كل اختراع علمي، وهكذا قول الله بأن الحديد فيه منافع للناس.

وإذا تدبرنا زوايا الوعي الإنساني من عهد آدم عليه السلام إلى زماننا وجدنا أن كل عمل يصدر من الإنسان إنما هو علم ، وهذا العمل العلمي هو الكفيل بكافة حاجيات الإنسان فكافة المهن والحرف الإنسانية وكافة المصانع والمصنوعات اليدوية والمنشآت والماكينات إنما نتجت عن العمل العلمي وهو التطور والرقي. ولأدركنا من خلال دراسة القرآن الكريم أن العلم العملي قد وصلنا بالوسائط المختلفة فقد وصلتنا الزراعة بواسطة آدم عليه السلام ، وبناء السفن بواسطة نوح عليه السلام ، وصناعات الحديد بواسطة داود عليه السلام ، والطب بواسطة عيسى عليه السلام ، والنظام اللاسلكي بواسطة سليمان عليه السلام.

ولقد شهد العالم عهدا كانت أوروبا فيه غير مطلعة على العلوم ولفها الجهل والظلمة ، وبما أن المسلمين كانوا متبعين لتعاليم نبيهم صلى الله عليه وسلم أضحوا أمة رائدة بالقياس إلى الأمم الأخرى ثم أنهم كلما ابتعدوا عن تعاليم نبيهم وعن علوم البحث والتطور انغمسوا في الجهل والظلمة أفرادا وجماعات ، ومن الأمم من ألزمت نفسها النهل من العلم وشق الطريق إلى التطور لذا فازت ، ومن قانون الله تعالى أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

فالحاجة ملحة إلى أن نتحول من أولاد أشقياء طغاة إلى خلف صالحين ونؤهل أنفسنا لقبول ما تركه أسلافنا حتى ننقذ أنفسنا من الهوات السحيقة المظلمة فلقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة[2] ، وإن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة[3]، واطلبوا العلم ولو بالصين.

 


 

 

[1] سورة الحديد: الآية 25

[2] ذكره ابن الجوزي في الموضوعات

[3] عن أنس بن مالك

هذا النص متوفر بلغات أخرى ايضا : اردو (الأردية)

تجلیات فصول من

ِ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ  ِ نبذة عن مؤلف الكتاب الشيخ/خواجة شمس الدين عظيمي  ِ 1 - القرآن الكريم  ِ 2 - الدجى المحدقة بالأرض  ِ 3 - النداء في السماء  ِ 4 - صورتنا  ِ 5 - تسخير الكون  ِ 6 - حب الثروة هو الوثنية  ِ 7 - غير المسلمين على خط التطور والتقدم  ِ 8 - تشييع الجثمان  ِ 9 - قاموس النيران  ِ 10 - بصائر الروح  ِ 11 - الغصن اليابس  ِ 12 - القلب المخلص  ِ 13 - الدعوة  ِ 14 - معالم الطريق  ِ 15 - الصيغ التكوينية  ِ 16 - التوبة والإنابة  ِ 17 - منابع الخير  ِ 18 - الإحسان العظيم  ِ 19 - نهج التحدث  ِ 20 - الحج  ِ 21 - الاستجابة لله تعالى في الإنفاق  ِ 22 - زوجتان  ِ 23 - الصراط المستقيم والمنهج القويم  ِ 24 - مسؤوليات المسلم تجاه الوالدين  ِ 25 - الحبّ  ِ 26 - رفقاً بالقوارير  ِ 27 - اليقظة  ِ 28 - قطرة من المياه  ِ 29 - صفات الله عز وجل  ِ 30 - جانبان من الحياة  ِ 31 - الوعي والمعرفة  ِ 32 - أعواد المكنسة  ِ 33 - الرزق  ِ 34 - الأمة في سبات  ِ 35 - التأسي بالأنبياء  ِ 36 - ماهي الحسنة؟  ِ 37 - المتعنتون  ِ 38 - الأرواح السعيدة  ِ 39 - أسس الحب والصداقة  ِ 40 - أشعة الشمس  ِ 41 - مرضاة الله تعالى  ِ 42 - الدنيا والآخرة  ِ 43 - أهمية الزوجة  ِ 44 - معرفة الذات  ِ 45 - الخوف الجاثم على الصدر  ِ 46 - الصوم  ِ 47 - المشاهد الكونية  ِ 48 - الدعاء  ِ 49 - المسجد  ِ 50 - هو العليم الخبير  ِ 51 - القنوط  ِ 52 - الاحتكار  ِ 53 - إنما المؤمنون إخوة  ِ 54 - كتاب الله تعالى  ِ 55 - لا تأخذه سنة  ِ 56 - الخزائن المكنونة في الإنسان  ِ 57 - يا لربنا من مبدع!  ِ 58 - نكران الجميل  ِ 59 - المرآة  ِ 60 - الوجوه العابسة  ِ 61 - في سبيل الله تعالى  ِ 62 - الكبر والتبجح  ِ 63 - شهر رمضان  ِ 64 - المقابر  ِ 65 - القرآن ووصفات التسخير  ِ 66 - خير حبيب  ِ 67 - كراهية الموت  ِ 68 - الإنسان المذنب  ِ 69 - هل يتصدق أهل النار على أهل الجنة ؟  ِ 70 - علم الاقتصاد  ِ 71 - أدب المجالس  ِ 72 - أفشوا السلام بينكم  ِ 73 - الغناء ومظاهر الفرح  ِ 74 - خدمة خلق الله تعالى  ِ 75 - نبينا المكرم صلى الله عليه وسلم  ِ 76 - الاصطبار والصمود  ِ 77 - الضيافة  ِ 78 - البسمة  ِ 79 - مفاسد السوق السوداء  ِ 80 - الصديق  ِ 81 - الدين والناشئة الجديدة  ِ 82 - المعراج  ِ 83 - الإحصائيات البشرية  ِ 84 - جائیداد میں لڑکی کا حصہ  ِ 85 - الدعوة إلى الدين  ِ 86 - سؤال الملك  ِ 87 - جبل من ذهب  ِ 88 - في بطن الحوت  ِ 89 - أسماء الأطفال  ِ 90 - وجوه الخير  ِ 91 - تحسين مناخ البيت  ِ 92 - شهود الغيب  ِ 93 - حقوق العباد  ِ 94 - الصديق الفقير  ِ 95 - داع ولا عمل له  ِ 96 - الاحتفال بالعيد  ِ 97 - جذب و شوق  ِ 98 - مخافة الموت  ِ 99 - جماعة من الملائكة  ِ 100 - وجعلناكم أمة وسطاً  ِ 101 - الظفر بالأهداف
إظهار الكل ↓

نرجو تزويدنا بآرائكم.

Your Name (required)

Your Email (required)

Subject

Category

Your Message