هذا النص متوفر بلغات أخرى ايضا : اردو (الأردية)

بصائر الروح

الكتاب :تجلیات

المؤلف :خواجة شمس الدين عظيمي

URL قصير: http://iseek.online/?p=8336

سواء كنت بحال من انقطاع ثراء الدنيا ونعمها بوقوعك في مصائد غير مرئية من شح الوسائل واندلاع الحرب والخصومة أوالتعرض للسوءوالهمجية والفتنة والفساد والكوارث الطبيعيةوالدمار والتهلكة، أو جثم على صدرك روع انفجار القضايا الإجتماعية والسياسية والشخصية المتفاعلة مع كل شعاع شمس.أي هاتين الحالتين واجهت عليك ألا تضيع وقتك في الإجراءات البسيطة والمناورات الخاطئة بل أن تتقدم في اتجاه صحيح لمعرفة أسبابها الجذرية وإيجاد الحلول لها باستخدام كافة الكفاءات الروحية، وهذا ما سماه القرآن بالصراط المستقيم وبلا شك هو سبيل النجاح والتوفيق .

﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ*صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾[1] .

وانظر لما يقوله  الله تعالى:

﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾[2] ،

﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[3] .

وإذا هوى الإنسان أو الأمة في هوة سحيقة حفرتها سيئاته، ووقع في الحبال التي نصبتها يداه ، ثم أناب إلى ربه عز وجل متحسراً على ما أسلف من سيئات الأعمال ومعترفاً بأخطائه ثم أوثق لربه عز وجل المواثيق من جديد ، وأخبت له بكل ضراعة ، وأذرف من عينيه ما يغسل كافة أنظمته الروحية من الكثافات المادية، فاز  مثل هذا الإنسان أو الجماعة بمرضاة الله تعالى. والتوبة إلى الله تعالى تعني التوبة إليه والإقبال عليه وتوجيه الوجه تجاهه ، وكل هذا بمثابة الرجوع إلى الله تعالى وفقاً لتعاليم القرآن الكريم. وذلك الرجوع إنما يأتي مفتوحاً لحل كل المشاكل وسداً أمام كافة الهموم والأحزان.

اعرف ربك من صميم مهجتك، واعكف عليه بكل عناية واهتمام ، وبتسخير كافة صلاحياتك ومواهبك التي أغدقها الله عليك من القلب والعقل والأحاسيس والعواطف والتفكير ، واضرب من حياتك لغيرك مثالاً حياً وصورة متحركة ورسماً ناطقاً بالحب والوفاء.والواقع أن هؤلاء الرجال بصفاتهم هذه ينضمون إلى صفوف عباد الله تعالى المخلصين، ويمكن مشاهدة كل ذلك بعيون الروح ومن الأفراد الروحانيين .وهذه الحلقة الخاصة بعباد الله  المخلصين إذا انضم إليها أحد اطمئن قلبه وارتاحت روحه وهدأت نفسه، وأمطر الله تعالى عليه وعلى أمثاله سحائب فضله وشآبيب رضوانه وشحنات كرمه وهالات نوره.

﴿أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد﴾[4]

فمن أسجد رأسه أمام غير الله تعالى أذل نفسه واستخف بكرامته الإنسانية.

تعال معي حتى نبحث عن تلك الأسباب التي تؤدي إلى استيلاء العدو عليك وفرض سيادته ، ولقد أوجز النبي صلى الله عليه وسلم تلك الأسباب في شيئين ألا وهما:

  1. حب الدنيا.
  2. مخافة الموت.

فالمسلم الغيور الباسل الذي يجيش صدره بحب ربه عز وجل لا يسلم قيادته للظروف مهما تفاقمت ولا يفتتن بحب الدنيا بل إنه يبتسم لرؤية الموت، وكم هي صحائف التاريخ حافلة بمن أحسوا كؤوس المنايا وتعلو شفاههم البسمة وكأنهم يذوقون طعم العسل.

ولا تنس أن من واجباتك أن تضع حداً للثغرات الإجتماعية ، ولا ترتم في شباك عدوك وكأنك طير .فمخافة العدو إنما تتولد من الخيانة والغدر ، والمجاعة تتولد من التطفيف والغش، والهرج والمرج يتولدان من الجور في القضاء، وأية أمة نقضت عهدها سلط الله تعالى عليها عدوها. فلقد آن الأوان أن نحاسب أنفسنا ونحدد نقاط ضعفنا ، ونبتهل إلى الله تعالى ربنا بما دعا به نبينا صلى الله عليه وسلم مبجلاً معظماً: ﴿اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي﴾[5] .


 

[1] سورة الفاتحة: الآيات 6-7

[2] سورة الشورى: الآية 30

[3] سورة النور: الآية 31

[4] عن أبي هريرة – صحيح مسلم – كتاب الصلاة

[5] عن عبدالله بن عمره – سنن ابن ماجه – كتاب الدعاء

هذا النص متوفر بلغات أخرى ايضا : اردو (الأردية)

تجلیات فصول من

ِ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ  ِ نبذة عن مؤلف الكتاب الشيخ/خواجة شمس الدين عظيمي  ِ 1 - القرآن الكريم  ِ 2 - الدجى المحدقة بالأرض  ِ 3 - النداء في السماء  ِ 4 - صورتنا  ِ 5 - تسخير الكون  ِ 6 - حب الثروة هو الوثنية  ِ 7 - غير المسلمين على خط التطور والتقدم  ِ 8 - تشييع الجثمان  ِ 9 - قاموس النيران  ِ 10 - بصائر الروح  ِ 11 - الغصن اليابس  ِ 12 - القلب المخلص  ِ 13 - الدعوة  ِ 14 - معالم الطريق  ِ 15 - الصيغ التكوينية  ِ 16 - التوبة والإنابة  ِ 17 - منابع الخير  ِ 18 - الإحسان العظيم  ِ 19 - نهج التحدث  ِ 20 - الحج  ِ 21 - الاستجابة لله تعالى في الإنفاق  ِ 22 - زوجتان  ِ 23 - الصراط المستقيم والمنهج القويم  ِ 24 - مسؤوليات المسلم تجاه الوالدين  ِ 25 - الحبّ  ِ 26 - رفقاً بالقوارير  ِ 27 - اليقظة  ِ 28 - قطرة من المياه  ِ 29 - صفات الله عز وجل  ِ 30 - جانبان من الحياة  ِ 31 - الوعي والمعرفة  ِ 32 - أعواد المكنسة  ِ 33 - الرزق  ِ 34 - الأمة في سبات  ِ 35 - التأسي بالأنبياء  ِ 36 - ماهي الحسنة؟  ِ 37 - المتعنتون  ِ 38 - الأرواح السعيدة  ِ 39 - أسس الحب والصداقة  ِ 40 - أشعة الشمس  ِ 41 - مرضاة الله تعالى  ِ 42 - الدنيا والآخرة  ِ 43 - أهمية الزوجة  ِ 44 - معرفة الذات  ِ 45 - الخوف الجاثم على الصدر  ِ 46 - الصوم  ِ 47 - المشاهد الكونية  ِ 48 - الدعاء  ِ 49 - المسجد  ِ 50 - هو العليم الخبير  ِ 51 - القنوط  ِ 52 - الاحتكار  ِ 53 - إنما المؤمنون إخوة  ِ 54 - كتاب الله تعالى  ِ 55 - لا تأخذه سنة  ِ 56 - الخزائن المكنونة في الإنسان  ِ 57 - يا لربنا من مبدع!  ِ 58 - نكران الجميل  ِ 59 - المرآة  ِ 60 - الوجوه العابسة  ِ 61 - في سبيل الله تعالى  ِ 62 - الكبر والتبجح  ِ 63 - شهر رمضان  ِ 64 - المقابر  ِ 65 - القرآن ووصفات التسخير  ِ 66 - خير حبيب  ِ 67 - كراهية الموت  ِ 68 - الإنسان المذنب  ِ 69 - هل يتصدق أهل النار على أهل الجنة ؟  ِ 70 - علم الاقتصاد  ِ 71 - أدب المجالس  ِ 72 - أفشوا السلام بينكم  ِ 73 - الغناء ومظاهر الفرح  ِ 74 - خدمة خلق الله تعالى  ِ 75 - نبينا المكرم صلى الله عليه وسلم  ِ 76 - الاصطبار والصمود  ِ 77 - الضيافة  ِ 78 - البسمة  ِ 79 - مفاسد السوق السوداء  ِ 80 - الصديق  ِ 81 - الدين والناشئة الجديدة  ِ 82 - المعراج  ِ 83 - الإحصائيات البشرية  ِ 84 - جائیداد میں لڑکی کا حصہ  ِ 85 - الدعوة إلى الدين  ِ 86 - سؤال الملك  ِ 87 - جبل من ذهب  ِ 88 - في بطن الحوت  ِ 89 - أسماء الأطفال  ِ 90 - وجوه الخير  ِ 91 - تحسين مناخ البيت  ِ 92 - شهود الغيب  ِ 93 - حقوق العباد  ِ 94 - الصديق الفقير  ِ 95 - داع ولا عمل له  ِ 96 - الاحتفال بالعيد  ِ 97 - جذب و شوق  ِ 98 - مخافة الموت  ِ 99 - جماعة من الملائكة  ِ 100 - وجعلناكم أمة وسطاً  ِ 101 - الظفر بالأهداف
إظهار الكل ↓

نرجو تزويدنا بآرائكم.

Your Name (required)

Your Email (required)

Subject

Category

Your Message