هذا النص متوفر بلغات أخرى ايضا : اردو (الأردية)

الدين والناشئة الجديدة

الكتاب :تجلیات

المؤلف :خواجة شمس الدين عظيمي

URL قصير: http://iseek.online/?p=8406

وإذا جرى ذكر الدين يعلم المسلم أن إتباع السنة هو دين الإسلام وأن أكبر وأبين آية على حب الرسول صلى الله عليه وسلم هي اتباع السنة فإنك إذا لم تلتزم بحب كل ما يعلمه حبيبك صلى الله عليه وسلم فهذا يعني أن حبك عار من معنى الصدق والإخلاص، والهدف الرئيسي من وراء إتباع السنة لا ينحصر فقط في إظهار الحب بل إتباعه صلى الله عليه وسلم في كل قول وعمل ، وحسب النص القرآني فإن حب الرسول صلى الله عليه وسلم يجعلنا محبوبين عند الله.

 

قال تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [1]

واتباع السنة لا يحتاج إلى الكثير من التفكير كما أنه ليس عبارة عن مجرد اتباع بعض الأعمال ، بل عليك أن تبحث عن الحقائق من خلال أداء الأعمال والشعائر الظاهرة ، فالصلاة والزكاة والصوم والحج إنما هي أعمال الإسلام الظاهرة ، وإذا لم تصحب هذه الأعمال تزكية النفس وتصفية الباطن فلا يطهر القلب والنفس من الخبث والدرن ، وإن زكاة النفس وصفاء الباطن هما المعراج إلى معرفة الله تعالى والتقرب إليه كما أنهما قمة التطور الروحي والإصلاح الباطني كما قال الله تعالى:

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾[2]

فهل من أحد يدعي أن نعمة “لقاء الرب” تتم بمجرد العبادة الشكلية ، أو يتوصل العبد إلى ربه في مقابل الرياضة البدنية أو إتباع السنة الظاهرة؟

لا، بل إن التوصل إلى الله تعالى بواسطة إتباع السنة يحتاج إلى طمأنينة القلب التي لا تحصل – بل لن تحصل – بدون إتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كامل سيرته وإذا كنا نؤمن بالدين إيماناً صادقاً ونود اتباع السنة بالنية الخالصة ، ونرجو في الواقع لقاء ربنا رب العالمين وحبيبنا رحمة العالمين فلا بد لنا من إلزام أنفسنا بإتباع السنة كاملة.

ولا يجب أن يكون موقفنا من اتباع السنة أن نختار منها ما كان علينا أسهل  وأيسر، ونقوم بإدخال بعض الأمور السهلة البسيطة في السنة ونحاول إعطاء الانطباع بأن مجامع سنن النبي صلى الله عليه وسلم هي مركزة فيما نفعله.أو نجعل إتباع السنة ينحصر في أن نتنصل عن تناول الوجبات الغذائية على طاولة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك؟ وننسى جانب طبيعة أغذيته وسببها ، فنحن نتفادى استخدام الملاعق إتباعا للسنة ولكنا ننثر الأطباق الشهية الدسمة ونلتهمها ولا يخطر ببالنا ولو للحظة أن هناك على نفس الأرض إخواناً لنا طاوين ضلوعهم على الجوع ، وإذا أسدل الإزار قليلاً إلى القدم رأيناه من الكبائر ، وإذا ارتدينا لبس الشهرة والبدلة الفاخرة لم يتحرك فينا ساكناً ، وأي إسلام هذا الذي نقيم فيه الصلاة ولا تنهانا الصلاة عن الفحشاء والمنكر؟ ونصوم ولا يمنعنا الصوم عن الجشع والغضب؟ وترشدنا تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم أن الغيبة، ولو لمرة ، تحبط كل الأعمال بما فيها الصلاة والصيام.

وندق طبول إتباع السنة بحيث يحسب من سمعها أننا مدنفون في حب الرسولصلى الله عليه وسلم ، ولكن حياتنا العملية تنفي كل ذلك ، وإذا جاء ذكر بيت النبي وما كان عليه رأينا أنه كان عبارة عن مجرد بساط وحصير ووسادة مملوءة ليفاً ، وأن عدد أواني السيدة عائشة رضي الله عنها المنزلية لم يتجاوز قط سبعاً ، وعلى العكس من ذلك فإذا ألقينا نظرة على بيوتنا وجدنا فيها الطنافس والسجاجيد وجهاز الفيديو والتلفزيون وطوابير من الأواني المزخرفة: فيا له من تناقض؟! أي سنة ندعي إتباعها. وفي أي واد نهيم؟

مع ذلك فإنا لا ننكر وجود عباد لا يقضون الصوم والصلاة وأكبر همهم هو إتباع السنة ، لكن يعد على الأصابع من يندر في بيته وقوع ما هو مخالف لسنة  النبي صلى الله عليه وسلم، فمن الذي لا يغضب لأتفه الأسباب ولا يسخط على خدامه؟ ومن يؤثر أخاه  على نفسه في شيء مختار ، ومن لا يزدرىء بغيره تبجحاً بحسناته؟

وهذا هو المقياس المزدوج من الأعمال الذي أحدث في الناشئة الجديدة بعداً عن الدين، فوعاظنا أكدوا على الالتزام بالشكليات بدلاً من أن يؤكدوا على التحلي بالمحاسن الباطنية .والذي يحز في النفوس هو أننا ابتعدنا كثيراً عن تلك المحاسن الباطنية، فكل ما نقوله نحن الكبار لا يتفاعل مع الواقع العلمي، فنحن نريد من جيلنا ألا يشاهد التلفزيون ولا يستمع إلى أغنية ونرجو منه إتباع الرسول حبا له وكل مظاهر حياتنا الظاهرة والباطنة تخالف كل ما نريد ونرجو، وهذا ما يؤدي بدوره إلى دفع الناشئة الجديدة عن درب الدين.

إن ما يجب علينا – نحن الكبار الطاعنين في السن – هو أن نضحي بهوانا لديننا، وإذا لم نقم بذلك فإن هذا الركب المنهوب من المسلمين ربما ينتهي وجوده عن هذا الكون!

فتعال ندعو: أيتها النفس: هبي من السبات وأفيقي من سكرتك إلى الوعي والادراك ، ودعي تجاهل الحق وكوني ممن يعرفونه ، وتذكري أن لك مقاماً عند مليك مقتدر في القريب العاجل حيث يقرأ عليك كتابك كل ما عملت في الدنيا، وهذا ما سماه الله تعالى بالكتاب المرقوم ، وهذا الكتاب ، الذي إما في عليين أو في سجين ، يحوي كل صغير وجليل من الأعمال ولم  تفته سوابق دقيقة ولا ثانية.

ويا نفسي: إذا جرى عرضك على الله عز وجل شهد عليك كل أعضائك فمهما أخفيت هنا من خبائث عملك في ستائر مزوقة من أعمالك الظاهرة فلن تخفي على الله تعالى من خافية وتنهتك أمامه كل الأستار وترتفع كل الحجب وتتكلم الجوارح وإذا كان ذلك كذلك فالجزاء لك من جنس العمل.

ويا أصدقائي: إن الله تعالى هو أرحم الراحمين وأكرم من أي كريم: وهو الغفور الودود ومع ذلك فلا تغركم رحمته فإن أخطاء العمد لا تقابل بالعفو والغفران ، ولا تغني عنكم أيها المدعون لحب الرسول صلى الله عليه وسلم وإتباع السنة دعاويكم الفارغة ، فالله تعالى لا يغفر لمن التزم بظاهر السنة ولم يكن فيها صادقاً ولا مخلصاً واقتصر على اختيار  النذر اليسير من مجامع سنن النبي صلى الله عليه وسلم.

 


 

 

[1] سورة آل عمران: الآية 31

[2] سورة الكهف: الآية 110

هذا النص متوفر بلغات أخرى ايضا : اردو (الأردية)

تجلیات فصول من

ِ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ  ِ نبذة عن مؤلف الكتاب الشيخ/خواجة شمس الدين عظيمي  ِ 1 - القرآن الكريم  ِ 2 - الدجى المحدقة بالأرض  ِ 3 - النداء في السماء  ِ 4 - صورتنا  ِ 5 - تسخير الكون  ِ 6 - حب الثروة هو الوثنية  ِ 7 - غير المسلمين على خط التطور والتقدم  ِ 8 - تشييع الجثمان  ِ 9 - قاموس النيران  ِ 10 - بصائر الروح  ِ 11 - الغصن اليابس  ِ 12 - القلب المخلص  ِ 13 - الدعوة  ِ 14 - معالم الطريق  ِ 15 - الصيغ التكوينية  ِ 16 - التوبة والإنابة  ِ 17 - منابع الخير  ِ 18 - الإحسان العظيم  ِ 19 - نهج التحدث  ِ 20 - الحج  ِ 21 - الاستجابة لله تعالى في الإنفاق  ِ 22 - زوجتان  ِ 23 - الصراط المستقيم والمنهج القويم  ِ 24 - مسؤوليات المسلم تجاه الوالدين  ِ 25 - الحبّ  ِ 26 - رفقاً بالقوارير  ِ 27 - اليقظة  ِ 28 - قطرة من المياه  ِ 29 - صفات الله عز وجل  ِ 30 - جانبان من الحياة  ِ 31 - الوعي والمعرفة  ِ 32 - أعواد المكنسة  ِ 33 - الرزق  ِ 34 - الأمة في سبات  ِ 35 - التأسي بالأنبياء  ِ 36 - ماهي الحسنة؟  ِ 37 - المتعنتون  ِ 38 - الأرواح السعيدة  ِ 39 - أسس الحب والصداقة  ِ 40 - أشعة الشمس  ِ 41 - مرضاة الله تعالى  ِ 42 - الدنيا والآخرة  ِ 43 - أهمية الزوجة  ِ 44 - معرفة الذات  ِ 45 - الخوف الجاثم على الصدر  ِ 46 - الصوم  ِ 47 - المشاهد الكونية  ِ 48 - الدعاء  ِ 49 - المسجد  ِ 50 - هو العليم الخبير  ِ 51 - القنوط  ِ 52 - الاحتكار  ِ 53 - إنما المؤمنون إخوة  ِ 54 - كتاب الله تعالى  ِ 55 - لا تأخذه سنة  ِ 56 - الخزائن المكنونة في الإنسان  ِ 57 - يا لربنا من مبدع!  ِ 58 - نكران الجميل  ِ 59 - المرآة  ِ 60 - الوجوه العابسة  ِ 61 - في سبيل الله تعالى  ِ 62 - الكبر والتبجح  ِ 63 - شهر رمضان  ِ 64 - المقابر  ِ 65 - القرآن ووصفات التسخير  ِ 66 - خير حبيب  ِ 67 - كراهية الموت  ِ 68 - الإنسان المذنب  ِ 69 - هل يتصدق أهل النار على أهل الجنة ؟  ِ 70 - علم الاقتصاد  ِ 71 - أدب المجالس  ِ 72 - أفشوا السلام بينكم  ِ 73 - الغناء ومظاهر الفرح  ِ 74 - خدمة خلق الله تعالى  ِ 75 - نبينا المكرم صلى الله عليه وسلم  ِ 76 - الاصطبار والصمود  ِ 77 - الضيافة  ِ 78 - البسمة  ِ 79 - مفاسد السوق السوداء  ِ 80 - الصديق  ِ 81 - الدين والناشئة الجديدة  ِ 82 - المعراج  ِ 83 - الإحصائيات البشرية  ِ 84 - جائیداد میں لڑکی کا حصہ  ِ 85 - الدعوة إلى الدين  ِ 86 - سؤال الملك  ِ 87 - جبل من ذهب  ِ 88 - في بطن الحوت  ِ 89 - أسماء الأطفال  ِ 90 - وجوه الخير  ِ 91 - تحسين مناخ البيت  ِ 92 - شهود الغيب  ِ 93 - حقوق العباد  ِ 94 - الصديق الفقير  ِ 95 - داع ولا عمل له  ِ 96 - الاحتفال بالعيد  ِ 97 - جذب و شوق  ِ 98 - مخافة الموت  ِ 99 - جماعة من الملائكة  ِ 100 - وجعلناكم أمة وسطاً  ِ 101 - الظفر بالأهداف
إظهار الكل ↓

نرجو تزويدنا بآرائكم.

Your Name (required)

Your Email (required)

Subject

Category

Your Message