هذا النص متوفر بلغات أخرى ايضا : اردو (الأردية)

الدنيا والآخرة

الكتاب :تجلیات

المؤلف :خواجة شمس الدين عظيمي

URL قصير: http://iseek.online/?p=8368

لقد ذكر الله تعالى في كتابه العظيم في معرض بيان السمات البارزة لعباده المقربين بأن جنوبهم تتجافى عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون ،  ولقد خاطب الله نبيه عليه الصلاة والسلام بمثل ذلك فقال:

﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ *قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [1]

وكشف الله تعالى أهمية قيام الليل بما نصه:

﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [2]

ففي ضوء هذه الإرشادات الكريمة كان النبي صلى الله عليه وسلم يستريح في باكورة الليل ويعكف على العبادة في أخرياته ، فهذه أفضل مواعيد النوم والعبادة ، وإن اليقظة الممتدة في هزيع من الليل واستدراكها بالنوم في غير أوانه إنما يرهقان الأعصاب ، وأما القانون الطبيعي فهو يفرض عليك بكل حكمة وتبصر ترك نفسك للنوم في الجزء الأول من الليل ، وتخصيص الجزء الأخير منه للعبادة ، وتعيين أوقات النهار للمعاش والمشاغل الأخرى فقد قال تعالى:

﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [3]

ويجب عليك ممارسة الاقتصاد في النوم واليقظة فلا تكثر من النوم حتى يساورك الكسل في الجسم والفتور في الدماغ ، ولا تقلل منه حتى لا يؤدي ذلك إلى التعب العصبي.

ويروى عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنها أنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة ، فقلت : بلى يا نبي الله ، ولم أرد بذلك إلا الخير ، قال : فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، قلت : يا نبي الله ، إني أطيق أفضل من ذلك ، قال : ﴿ فإن لزوجك عليك حقاً ولزورك عليك حقاً ولجسدك عليك حقاً﴾[4] وفي رواية أخرى :قال: يا عبد الله ، ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ، قلت : بلى يا رسول الله ، قال : ﴿فلا تفعل ، صم وأفطر وقم ونم ، فإن لجسدك عليك حقاً وإن لعينك عليك حقاً وإن لزوجك عليك حقاً﴾[5].

ولقد قال الله تعالى:

﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [6]

وكان من عادته عليه الصلاة والسلام قبل الذهاب إلى الفراش أنه كان يتوضأ ويتلو حزباً من القرآن ويدعو بما يلي قبل أن يضطجع وكأنه يأمر به الناس: ﴿ باسمك اللهم وضعت جنبي ، وباسمك أرفعه ، اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين ﴾ .[7]

وكان يدعو في بعض الأحيان بهذا الدعاء إذا أوى إلى فراشه: ﴿الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا ، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي﴾ [8].

وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يستعمل فراشاً ليناً مريحاً ، ولكن إضجاعه على أدم محشو ليفاً ، وبعض روايات السيدة حفصة رضي الله عنها تدل على أن فراشه كان ثوباً خشناً مثنياً ، وكان يضطجع على الحصير أيضاً ، ولم يستعمل لإضجاعه أو راحته شيئاً قيماً ليناً ، فقد روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فأثر الحصير بجلده ، فلما استيقظ جعلت أمسح عنه ، وأقول : يا رسول الله ، ألا آذنتنا نبسط لك على هذا الحصير شيئا يقيك منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿مالي وللدنيا وما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها﴾[9] .

وفي رواية سيدنا عمر رضي الله عنه: قال : ﴿ يا عمر ، أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا ؟ قال : بلى ، قال : فإنه كذلك﴾[10] .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل كل شيء يلزمه تحت وسادته ، وكان يأمر بتفقد البيت وأدواته قبل النوم ، وبتخمير الأواني وإخماد النار إن كانت موقدة.

وإذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ، ونفث فيهما قل هو الله أحد ، و قل أعوذ برب الفلق ، و قل أعوذ برب الناس ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه ، وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات [11]، ثم يضع يده اليمنى تحت خده ويضطجع على شقه الأيمن ، وكان ينفض فراشه قبل النوم ، ويقوم الليل في الساعات الأخيرة منه ، وفي بعض الأحيان كان يحيي الليل كله بالعبادة.

 


 

 

[1] سورة المزمل: الآيات 1-5

[2] سورة المزمل: الآية 6

[3] سورة النبأ: الآيات 9-11

[4] انظر صحيح مسلم – كتاب الصيام

[5] انظر صحيح البخاري

[6] سورة النمل: الآية 86

[7] مسند أحمد بن حنبل – عن أبي هريرة

[8] صحيح مسلم – كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار

[9] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد

[10] عن أنس بن مالك – انظر الأنوار في شمائل النبي المختار

[11] عن عائشة رضي الله عنها – انظر الدعوات الكبير للبيهقي باب الدعاء والذكر عند النوم

هذا النص متوفر بلغات أخرى ايضا : اردو (الأردية)

تجلیات فصول من

ِ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ  ِ نبذة عن مؤلف الكتاب الشيخ/خواجة شمس الدين عظيمي  ِ 1 - القرآن الكريم  ِ 2 - الدجى المحدقة بالأرض  ِ 3 - النداء في السماء  ِ 4 - صورتنا  ِ 5 - تسخير الكون  ِ 6 - حب الثروة هو الوثنية  ِ 7 - غير المسلمين على خط التطور والتقدم  ِ 8 - تشييع الجثمان  ِ 9 - قاموس النيران  ِ 10 - بصائر الروح  ِ 11 - الغصن اليابس  ِ 12 - القلب المخلص  ِ 13 - الدعوة  ِ 14 - معالم الطريق  ِ 15 - الصيغ التكوينية  ِ 16 - التوبة والإنابة  ِ 17 - منابع الخير  ِ 18 - الإحسان العظيم  ِ 19 - نهج التحدث  ِ 20 - الحج  ِ 21 - الاستجابة لله تعالى في الإنفاق  ِ 22 - زوجتان  ِ 23 - الصراط المستقيم والمنهج القويم  ِ 24 - مسؤوليات المسلم تجاه الوالدين  ِ 25 - الحبّ  ِ 26 - رفقاً بالقوارير  ِ 27 - اليقظة  ِ 28 - قطرة من المياه  ِ 29 - صفات الله عز وجل  ِ 30 - جانبان من الحياة  ِ 31 - الوعي والمعرفة  ِ 32 - أعواد المكنسة  ِ 33 - الرزق  ِ 34 - الأمة في سبات  ِ 35 - التأسي بالأنبياء  ِ 36 - ماهي الحسنة؟  ِ 37 - المتعنتون  ِ 38 - الأرواح السعيدة  ِ 39 - أسس الحب والصداقة  ِ 40 - أشعة الشمس  ِ 41 - مرضاة الله تعالى  ِ 42 - الدنيا والآخرة  ِ 43 - أهمية الزوجة  ِ 44 - معرفة الذات  ِ 45 - الخوف الجاثم على الصدر  ِ 46 - الصوم  ِ 47 - المشاهد الكونية  ِ 48 - الدعاء  ِ 49 - المسجد  ِ 50 - هو العليم الخبير  ِ 51 - القنوط  ِ 52 - الاحتكار  ِ 53 - إنما المؤمنون إخوة  ِ 54 - كتاب الله تعالى  ِ 55 - لا تأخذه سنة  ِ 56 - الخزائن المكنونة في الإنسان  ِ 57 - يا لربنا من مبدع!  ِ 58 - نكران الجميل  ِ 59 - المرآة  ِ 60 - الوجوه العابسة  ِ 61 - في سبيل الله تعالى  ِ 62 - الكبر والتبجح  ِ 63 - شهر رمضان  ِ 64 - المقابر  ِ 65 - القرآن ووصفات التسخير  ِ 66 - خير حبيب  ِ 67 - كراهية الموت  ِ 68 - الإنسان المذنب  ِ 69 - هل يتصدق أهل النار على أهل الجنة ؟  ِ 70 - علم الاقتصاد  ِ 71 - أدب المجالس  ِ 72 - أفشوا السلام بينكم  ِ 73 - الغناء ومظاهر الفرح  ِ 74 - خدمة خلق الله تعالى  ِ 75 - نبينا المكرم صلى الله عليه وسلم  ِ 76 - الاصطبار والصمود  ِ 77 - الضيافة  ِ 78 - البسمة  ِ 79 - مفاسد السوق السوداء  ِ 80 - الصديق  ِ 81 - الدين والناشئة الجديدة  ِ 82 - المعراج  ِ 83 - الإحصائيات البشرية  ِ 84 - جائیداد میں لڑکی کا حصہ  ِ 85 - الدعوة إلى الدين  ِ 86 - سؤال الملك  ِ 87 - جبل من ذهب  ِ 88 - في بطن الحوت  ِ 89 - أسماء الأطفال  ِ 90 - وجوه الخير  ِ 91 - تحسين مناخ البيت  ِ 92 - شهود الغيب  ِ 93 - حقوق العباد  ِ 94 - الصديق الفقير  ِ 95 - داع ولا عمل له  ِ 96 - الاحتفال بالعيد  ِ 97 - جذب و شوق  ِ 98 - مخافة الموت  ِ 99 - جماعة من الملائكة  ِ 100 - وجعلناكم أمة وسطاً  ِ 101 - الظفر بالأهداف
إظهار الكل ↓

نرجو تزويدنا بآرائكم.

Your Name (required)

Your Email (required)

Subject

Category

Your Message